محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
210
بدائع السلك في طبائع الملك
والترك وكافور الأخشيدي وغيرهم بالمشرق ، وللمنصور ابن أبي عامر بالأندلس . الثالث : في مضرته بالملك وانذاره بالبوار غالبا ، ولا يخفى ذلك من حيث اخلاله بالقصد من السلطان ومرض الدولة به ، إذ لا برء منه الا في الأقل النادر . وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ « 80 » . استدراك : قال ابن خلدون : وقد يتفطن ذلك المحجور لشأنه ، فيحاول الخروج « 81 » من ربقة الحجر ليرجع الملك إلى نصابه ، اما بقتل المتغلب أو دفعه عن الرتبة فقط ، الا ان ذلك نادر ، لان الدولة إذا أخذت في تغلب الوزراء والأولياء ، استمر لها ذلك . وقل ان تخرج عنه ، لأنه انما يوجد غالبا « 82 » من الترف ونشأة أبناء الملك منغمسين « 83 » في نعمه « 84 » ، قد نسوا عهد الرجولة « 85 » ، والفوا اخلاق الدايات والأظآر ، فلا ينزعون إلى رئاسة ، ولا يعرفون استبداد من تغلب ، انما همهم في القنوع بالألفة والتفنن في أنواع الترف « 86 » . العائق السابع : استظهار السلطان على قومه وذوي عصبيته بالموالي والمصطنعين وذلك لأنه في الطور الثاني ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، ينفرد فيه بالمجد دونهم ، ويدافعهم عنه بالرماح ، وإذ ذاك يصيرون من بعض أعدائه ، فيحتاج إلى من يستظهر به عليهم من غير جلدتهم في مدافعتهم عن الأمور « 87 » ، وصدهم ، عن المشاركة ، ليستخلفهم لذلك « 88 » ، ويقلدهم
--> ( 80 ) آية 247 سورة 2 . ( 81 ) س : فنحاول على . ( 82 ) س : عن . ( 83 ) س : منغمس . ( 84 ) س : نعيمه . ( 85 ) س : الرجولية . ( 86 ) مقدمة ج 2 ص 681 ، مع اختلاف يسير في العبارة . ( 87 ) س : الامر . ( 88 ) س : بذلك .